أحوال الصحفيات المصريات

الأربعاء 06-05-2015 PM 11:53
كتب

كتب: عماد الدين حسين

يوم السبت الماضي احتفلت مصر «باليوم العالمى لحرية الصحافة».. والمفارقة أن هذا الاحتفال يتزامن مع أسوأ أوضاع تعيشها الصحافة المصرية بما يهدد وجود العديد منها.

خلال يومي السبت والأحد تمت دعوتي للحديث في ثلاث ندوات او ورش عمل ومائدة مستديرة تخص هذه المناسبة بصحبة مجموعة متميزة من الصحفيين والباحثين وصناع الإعلام فى مصر مثل عمرو خفاجى ودينا عبدالرحمن وياسر عبدالعزيز وايمن الصياد ونجلاء العمرى ومحمد هانى وجمال الشاعر وعزت ابراهيم وليليان داود وحسن حامد وحسام السكرى ومحمد سعيد محفوظ ودينا عصمت .

احدي هذة الندوات الثلاثة نظمها مكتب اليونسكو بالقاهرة . كان المفترض وجود اكثر من جلسة لكن استقر الامر في النهاية علي الحديث عن مدي وجود مساواة بين الصحفي والصحفية في مصر.

الأفكار والآراء التى قيلت فى هذه الندوات كانت جيدة وإن كانت تحتاج إلى جهة أو آلية تضعها موضع التنفيذ.
الدكتورة نجلاء العمرى قالت انه رغم التمييز والتحرش ضد الصحفيات فهناك احترام لها فى المجتمعات العربية، وهى فى مصر تولت مناصب مهمة مثل رئيس التليفزيون، لكن المعيار والتحدي الرئيسى لاثبات ان هناك مساواة كما تراه العمرى هو ان تتولى المرأة رئاسة تحرير صحيفة خاصة كبيرة وليس فقط مجلة او مطبوعة حكومية اسبوعية.

فى تقديرى ان المجتمع يظلم المرأة عموما وليس الصحفيات فقط، لكن هناك ضرورة لكفاح المرأة وعدم الاكتفاء بإدانة المجتمع، والدليل علي ذلك ان نجلاء العمرى نفسها وبسبب جهدها وموهبتها تولت العديد من المناصب القيادية فى مؤسسات دولية مرموقة مثل بى. بى. سى ودويتشه فيللا ومونت كارلو ومحليا تولت مهمة الاشراف قبل حوالي عام علي بوابة الشروق.

الإعلامية دنيا عصمت، قالت انها قضت ١١ عاما فى مدينة الإنتاج الإعلامى من دون وجود حضانة للأطفال .
جمال الشاعر وبعد ان القى قصيدة رائعة بعنوان «عزيزى المشاهد» قال ان نون النسوة كانت مسيطرة فى ماسبيرو طوال الوقت وأضاف ان احد اصحابه قال له مازحا:" أكره كلمة تمكين المرأة، وكلما سمعتها أتحسس مقعدى".

حسام السكرى وبعد توصيفه الساخر للمشهد الإعلامى المصرى بأكمله يرى انه لا يمكن الحديث عن التغيير من دون قيام شخص ما أو جهة بالتغيير.

عندما جاء دورى للحديث قلت اننا نتحدث كثيرا فى الوصف والتشخيص والتحليل ثم ننصرف إلى بيوتنا أو اعمالنا معتقدين اننا ادينا مهمتنا على اكمل وجه، وبعدها قد نعود إلى نفس الندوة أو الاحتفال بعد شهر أو عام لنكرر نفس الكلام بنفس التوصيات وأحيانا بنفس الأشخاص، ولا يتغير شىء.

ما ينطبق على ندوات الصحافة والإعلام ينطبق على بقية الندوات فى جميع المجالات والنتيجة اننا نظل نلف وندور فى ساقية لا تتوقف.

نحن نوصف ونشخص واحيانا ندين ونستنكر والحكومة أو أى جهة مختصة سعيدة بهذه الحالة التى لا تلزمها بأى تحرك والنتيجة ان الشعب يصاب بحالة من الإحباط والملل والطهق، وينعزل الفريقان عن بعضهما البعض وهنا يكون المناخ مهيئا تماما للارهاب والتطرف واليأس.

ليس هذا كل شىء فالحديث موصول في الايام المقبلة ان شاء الله عن بقية أمراض الإعلام، واخطرها المرض الاقتصادى الذى بدا ينتشر ويتوغل فى هذا الجسد المصاب أصلا بأمراض مزمنة، ما يدعو إلى القلق على صحة المريض وإمكانية شفائه.

تعليقات الفيسبوك